فناداه مناد : ما الثقلان ؟
« الثّقل الأكبر كتاب اللّه ، طرف بيد اللّه عزّ وجلّ ، وطرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . . . » .
ثمّ أخذ بيد الإمام أمير المؤمنين باب مدينة علمه ، ورفعه فبان بياض إبطيهما ، وقال :
« أيّها النّاس ، من أولى النّاس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ . . . » .
فأجابوه جميعا :
اللّه ورسوله أعلم . . .
فرفع صوته عاليا :
« إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » . قال ذلك ثلاث أو أربع مرّات .
ثمّ ختم كلامه بالقول :
« اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشّاهد الغائب . . . »
. وبذلك أقام النبي وصيّه خليفة من بعده ، وقلّده وسام الخلافة الإسلامية ، ونصبه علما ورائد خير لامّته ، وقد بايعه جميع من حضر الاحتفال بالإمرة والإمارة من بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، هذا مجمل القول في بيعة الإمام في يوم الغدير [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] الغدير 1 : 8 - 10 .