وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) لمّا خلق اللّه تعالى آدم أمر ملائكته بالسجود شكرا للّه تعالى مع قصد التهنئة ، فأبى إبليس واستكبر ، فقد ردّ على اللّه تعالى أنّ آدم خلق من طين ، وإبليس خلق من نار ، والطاقة النارية أفضل من التراب ، فقد أخذ بالقياس .
وفي الحديث : « أنّ أوّل من قاس إبليس »
. وقد سأل يهودي الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عن معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قبال معجزات الأنبياء فقال :
هذا آدم أسجد اللّه له ملائكته ، فهل فعل بمحمّد شيئا من هذا ؟
فقال الإمام عليه السّلام :
« لقد كان ذلك ، ولكن أسجد اللّه لآدم ملائكته ، فإنّ سجودهم لم يكن سجود طاعة ، أي انّهم عبدوا آدم من دون اللّه عزّ وجلّ ، ولكن اعترافا لآدم بالفضيلة ، ورحمة من اللّه له ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّ اللّه جلّ وعلا صلّى عليه في جبروته والملائكة بأجمعها وتعبّد المؤمنون بالصّلاة عليه فهذه زيادة له . . . » [ 1 ] .
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) أمر تعالى بالاستعانة بالصبر وهو الصيام فيما إذا نزلت بالإنسان كارثة أو أهمّه أمر ، فإنّه من الوسائل لإفاضة اللّه تعالى بإزالة ما نزل بالإنسان من همّ ، وكذلك أمر بالاستعانة بالصلاة فإنّها أيضا من الوسائل التي يستدفع بها البلاء ، وكان
هامش
[ 1 ] الميزان 1 : 124 ، نقلا عن الاحتجاج .