تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
النار ، قد يسّر اللّه لهم السبيل إلى تلك الغاية من دون أن يجبر أحدا على ذلك . إن الإنسان الذي كتبت له الجنة له سبيل وطريق للوصول إليها وهو الايمان والتقوى ، فلا بدّ من سلوك هذا الطريق ، ولم تكتب له الجنة سواء عمل صالحا أو لم يعمل صالحا ، وكذلك من كتبت له النار فإنّما كتبت له عن طريق الشرك والعصيان . أمّا الجواب عن الجهة الثانية ، فقد أجاب الإمام عليه السّلام بالتيسير لما خلق له ، والتيسير هو التسهيل ، وهو إنّما يكون في الأمور التي لا ضرورة فيها ، ولو كان سبيل الجنة ضروريا على الاطلاق لكان من الأمور الثابتة التي لا تتغيّر ، ولم يكن معنى لتيسيره ، وتسهيل سلوكه . . . هذا ملخص لما أفاده المحقّق الطباطبائي نضّر اللّه مثواه .
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
( 114 ) أمرت الآية الكريمة بإقامة الصلاة في طرفي النّهار وهما الصبح والمساء ، وزلفا من الليل وهي الساعات القريبة من النهار ، وتنطبق الآية على الصلوات الخمس ، وأنّ الصلوات المقامة في تلك الأوقات تذهب السيّئات ، ويقول الرواة : إن أمير المؤمنين عليه السّلام أقبل على الناس فقال لهم : « أيّ آية في كتاب اللّه أرجى عندكم ؟ . . . » . فأنبرى جمع من أصحابه ، فقالوا له : إنّ أرجى آية قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ . . . *
[ 1 ] . فقال الإمام : « حسنة ، وليست إيّاها . . . » . وطفق جماعة قائلين :
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ
هامش
[ 1 ] النساء : 48 .