فناده مناد من القوم :
ما الثقلان يا رسول اللّه ؟
وعرض عليهم أمر الثقلين قائلا :
« الثّقل الأكبر : كتاب اللّه طرف بيد اللّه عزّ وجلّ ، وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ولا تضلّوا ، والآخر الأصغر : عترتي ، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فسألت ذلك ربّي لهما ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . . . »
. ووضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذلك المناهج السليمة لسلامة امّته من الضلال والانحراف عن طريق الحقّ ،
ثمّ أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بيد وصيّه وسيّد عترته وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ففرض ولايته على المسلمين ، وأقامه علما لهدايتهم ، فرفعها حتى بان بياض إبطيهما ، ورفع صوته عاليا قائلا :
« أيّها النّاس ، من أولى النّاس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » .
فأجابوا جميعا :
اللّه ورسوله أعلم . .
فقال صلّى اللّه عليه وآله :
« إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه » ، قال ذلك ثلاث مرّات ، ثمّ قال :
« اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلّغ الشّاهد الغائب . . . »
. وبذلك أنهى خطابه الشريف الذي أدّى فيه رسالة ربّه ، فنصب الإمام أمير
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 76
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٧٦