يا خير طفل ومولود ومنتخب * في العالمين إذا ما حصل البشر
إن لم تداركها نعماء وتنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
إذ كنت طفلا صغيرا كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتي وما تذر [ 1 ]
ووهبهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما كان له ولبني عبد المطّلب ، واستجاب المهاجرون والأنصار وبنو سليم لرغبة النبيّ فوهبوا حصّتهم ، ولم يستجب غيرهم لذلك ، ثمّ
قسّم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الإبل والغنم ، وازدحموا عليه حتى اختطفت رداؤه ، ثمّ قال : « ردّوا عليّ ردائي أيّها النّاس ، فو اللّه ! لو كان لي عدد شجر تهامة نعم لقسّمتها عليكم ، ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا جبانا »
. ولم يعط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الأنصار شيئا ، فوجدوا في أنفسهم وضاقوا ذرعا ،
وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سعد بن عبادة بجمع الأنصار ، فلمّا مثلوا عنده قال لهم : « ما حديث بلغني عنكم ؟ ! ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه بي ؟ وفقراء فأغناكم اللّه بي ؟ وأعداء فألّف بين قلوبكم . . . » ؟
فانبروا جميعا قائلين :
بلى واللّه ! يا رسول اللّه ، للّه ورسوله المنّ والفضل . . .
وخاطبهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلطف وحنان قائلا :
« ألا تجيبوني ؟ . . » .
بما ذا نجيبك ؟
ونظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لهم بولاء وإخلاص قائلا :
« واللّه ! لو شئتم لقلتم ، فصدقتم : أتيتنا مكذّبا فصدّقناك ، ومخذولا فنصرناك ،
هامش
[ 1 ] الكامل في التاريخ 2 : 182 .