ثالثا : من كان بينه وبين رسول اللّه مدّة فأجله إلى مدّته .
رابعا : إنّ اللّه ورسوله بريئان من المشركين [ 1 ] .
وسار أبو بكر حاملا رسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فهبط الوحي على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يأمره بإسناد هذه المهمّة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وإقصاء أبي بكر ، وبادر الإمام مسرعا فأدرك أبا بكر في الطريق فأخذ الرسالة منه [ 2 ] ، وقرأها على أهالي مكّة ، وقفل أبو بكر راجعا وملء إهابه ألم ممضّ ، فلمّا رأى النبيّ بكى وقال : يا رسول اللّه ، حدث فيّ شيء ؟ . .
فهدّأ النبي روعه وقال له :
« ما حدث فيك إلّا خير ، ولكن أمرت أن لا يبلّغها إلّا أنا أو رجل منّي . . . » [ 3 ]
. وهذه البادرة من الأدلّة التي تمسّكت بها الشيعة على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد قالوا : إنّه لو كانت لأبي بكر مرشّحات للخلافة لما عزلته السماء عن أداء هذه الرسالة التي هي من أبسط المسئوليات وأقلّها أهمّية .
غزوة تبوك :
وواكب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جميع حروبه وغزواته إلّا في غزوة تبوك ، فقد أبقاه ممثّلا عنه في يثرب ، وأرجف المنافقون وأشاعوا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إنّما أبقاه في المدينة لكراهته له ، وبلغ ذلك الإمام عليه السّلام فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
هامش
[ 1 ] التنبيه والأشرف : 186 .
[ 2 ] مسند أحمد بن حنبل 1 : 3 . خصائص النسائي : 20 . كنز العمّال 4 : 246 . تفسير الطبري 10 : 46 . مستدرك الحاكم 3 : 51 . صحيح الترمذي 2 : 183 . تذكرة الخواص : 37 .
[ 3 ] أمالي المرتضى 1 : 292 .