وانحاز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات اليمين ، وجعل يدعو المسلمين إلى الثبات والصبر على الجهاد وعدم الفرار قائلا :
« أيّها النّاس ، إليّ أنا رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه » [ 1 ] .
بسالة الإمام :
وأبدى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من البسالة ما لا يوصف ، فقد أخذ يجول في الميدان يجندل الأبطال ، وينزل بهم أفدح الخسائر ، وقد أجمع الرواة أنّه كان من أصلب المدافعين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله [ 2 ] ، وناول الإمام عليه السّلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبضة من التراب ، فرمى بها وجوه المشركين من هوازن وغيرهم [ 3 ] ، والتحم الإمام مع المشركين التحاما شديدا ، وقد التحق به مائة رجل من فرسان المسلمين فقاتلوا قتالا أهونه الشديد ،
ولمّا رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك قال :
« أنا النّبي لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب »
الآن حمى الوطيس [ 4 ] ، واشتدّ الحرب ، فسقطت الرؤوس والأيدي .
شماتة أبي سفيان وصفوان :
وسرّ المنافقون بهزيمة المسلمين وطاروا فرحا ، وأبدى أبو سفيان رأس المنافقين شماتته بذلك فقال : لا تنتهي هزيمتهم - أي هزيمة المسلمين - دون البحر .
كما أبدى المنافق صفوان بن أميّة شماتته بانهيار جيش المسلمين قائلا :
هامش
[ 1 ] الكامل في التاريخ 2 : 178 .
[ 2 ] مجمع الزوائد 6 : 180 .
[ 3 ] تاريخ بغداد 4 : 334 . مجمع الزوائد 6 : 182 .
[ 4 ] الوطيس : هو التنّور ، وقيل : هي الحجارة التي يوقد عليها النار ، وهو كناية عن اشتداد الحرب .