هذه المأثرة للإمام عليه السّلام بقوله :
وله من أبيه ذي الأيد اسما * عيل شبه ما كان عنّي خفيّا
إنّه عاون الخليل على الكعب * ة إذ شاد ركنها المبنيّا
ولقد عاون الوصيّ حبيب الل * ه إذ يغسلان منها الصفيّا
رام حمل النبيّ كي يقطع الأصنا * م من سطحها المثول الحبيّا [ 1 ]
فحناه ثقل النبوّة حتّى كاد * يناد تحته منئيّا [ 2 ]
فارتقى منكب النبيّ علي * صنوه ما أجلّ ذا المرتقيّا
فأماط الأوثان عن ظاهر الكعب * ة ينفي الأرجاس عنها نفيّا
ولو أنّ الوصيّ حاول مسّ النجم * بالكفّ لم تجده قصيّا [ 3 ]
إنّ تحطيم الأصنام وتطهير الكعبة منها أقسى ضربة موجعة للقرشيّين الذين تفانوا في عبادة الأوثان ، كما كان أعظم انتصار رائع للإسلام الذي جاء لتحرير العقول ونشر الوعي بين الناس ، فقد باءت بالفشل والخزي جميع المقاومات والاعتداءات على الإسلام ، وها هو يرفع رايته وينشر مبادئه العملاقة في ديارهم .
خطاب النبيّ :
وأحاطت جماهير أهالي مكّة بالرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وهي تنتظر بفارغ الصبر ما يواجهونه منه ، فهل ينزل بهم العقاب الصارم ويقابلهم بالانتقام من جرّاء ما صبّوه عليه وعلى أتباعه المستضعفين من صنوف الخطوب والكوارث ، أو إنّه سيعفو عنهم ويقابلهم بالصفح الجميل ؟ واعتلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله منصّة الخطابة واستمال الجمع إلى
هامش
[ 1 ] المثول : جمع ماثل ، أي المنتصب . الحبي : جمع حاب ، أي المرتفع .
[ 2 ] منئيا : أي مثقلا .
[ 3 ] معجم الأدباء 17 : 202 .