« نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه » ، وكان ذلك من موجبات النقمة عليه .
رابعا - مصانعة الوجوه :
ومن نزعاته مصانعة الوجوه والأشراف ، وإن أدّى ذلك إلى إهمال الأحكام الشرعية ، وكان من ذلك ما ذكره المؤرّخون أنّ أبا لؤلؤة لمّا اغتال عمر قام ولده عبيد اللّه فقتل الهرمزان صديق أبي لؤلؤة ، وقتل جفينة وابنة أبي لؤلؤة ، وهو قتل متعمّد بغير حقّ ، فأقفل عثمان سير التحقيق مع عبيد اللّه وأصدر عفوا عنه ممالأة لأسرة عمر ، وقد قوبل هذا الإجراء بمزيد من الانكار ، فقد أنكر عليه الإمام وطالبه بالقود من ابن عمر ، وكذلك طالبه المقداد فلم يعن عثمان بذلك ، وكان زياد بن لبيد إذ لقي عبيد اللّه بن عمر خاطبه بهذه الأبيات :
ألا يا عبيد اللّه ! مالك مهرب * ولا ملجأ من ابن أروى ولا خفر
أصبت دما واللّه ! في غير حلّه * حراما وقتل الهرمزان له خطر
على غير شيء غير أن قال قائل * أتتّهمون الهرمزان على عمر ؟
فقال سفيه - والحوادث جمّة - : * نعم اتّهمه قد أشار وقد أمر !
وكان سلاح العبد في جوف بيته * يقلّبها والأمر بالأمر يعتبر
وشكا عبيد اللّه إلى عثمان ما قاله زياد فيه ، فدعاه عثمان ونهاه عن ذلك إلّا أنّه لم ينته ، وتناول عثمان بالنقد فقال فيه :
أبا عمرو عبيد اللّه رهن * - فلا تشكك - بقتل الهرمزان
فإنّك إن غفرت الجرم عنه * وأسباب الخطا فرسا رهان
أتعفو إذ عفوت بغير حقّ * فما لك بالذي تحكى يدان
وغضب عثمان من زياد وحذّره العقوبة حتى انتهى [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 5 : 41 .