ولم يشهد بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف ، وفرض لأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اثني عشر ألفا إلّا صفية وجويرية ففرض لهما ستّة آلاف فرفضتا ذلك ، كما فرض للعبّاس عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اثني عشر ألفا ، وفرض لاسامة بن زيد أربعة آلاف ، وفرض لابنه عبد اللّه ثلاثة آلاف فأنكر عليه ذلك ، وقال له :
يا أبت ، لم زدته عليّ ألفا ؟ ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي ، وكان له ما لم يكن لي ؟
فقال له عمر : إنّ أبا اسامة كان أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أبيك ، وكان اسامة أحبّ إلى رسول اللّه منك [ 1 ] .
وقد فضّل عمر العرب على العجم ، والصريح على الموالي [ 2 ] .
وأدّت هذه السياسة إلى إيجاد الطبقيّة بين المسلمين ، كما أدّت إلى تصنيف الناس بحسب قبائلهم وأصولهم ، فنشط النسّابون لتدوين الأنساب ، وتصنيف القبائل بحسب أصولها [ 3 ] .
وكان هذا الإجراء قد أوجد تحوّلا في الجماعة الإسلامية ، فقد أدّى إلى حنق الموالي على العرب ، وظهور النعرات الشعوبية والقومية ، في حين إنّ الإسلام قد ساوى بين جميع المسلمين وجعل رابطة الدين أقوى من رابطة النسب والدم .
ناقدون :
وأثارت هذه السياسة المالية التي انتهجها عمر موجة من النقد والسخط من المحقّقين ، وهؤلاء بعضهم :
هامش
[ 1 ] الخراج : 244 .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 8 : 411 .
[ 3 ] العصبية القبلية : 190 .