جعفر بن مكّي عمّا دار بين علي وعثمان : إنّ عليّا دحضه الأوّلان - يعني أبا بكر وعمر - وأسقطاه ، وكسرا ناموسه بين الناس فصار نسيا منسيا . . [ 1 ] .
ويعزو الإمام عليه السّلام جميع ما لاقاه في حياته من النكبات والأزمات إلى عمر ، وذلك في حديث خاصّ له مع عبد اللّه بن عمر [ 2 ] .
وعلى أي حال فقد اعتزل الإمام عليه السّلام الناس اعتزالا تامّا ، وانصرف إلى تفسير القرآن الكريم ، ولم يتّصل بأحد سوى الصفوة من أصحابه أمثال الطيّب ابن الطيّب عمّار بن ياسر ، والثائر على الحكم الأموي أبو ذرّ ، وسلمان الفارسي وغيرهم من خيار أصحاب الرسول .
وكان عمر يرجع إلى الإمام في المسائل الفقهية ؛ لأنّ بضاعته كانت قليلة فيها ، وقد شاع عنه قوله :
لولا علي لهلك عمر . . [ 3 ] .
وقد نزلت في عمر نازلة فحار في التخلّص منها ، وعرض ذلك على أصحابه فقال لهم :
ما تقولون في هذا الأمر ؟
فأجابوه : أنت المفزع والمنزع . . .
فلم يرضه قولهم وتلا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ 4 ] .
ثمّ قال لهم :
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 9 : 98 .
[ 2 ] المصدر السابق : 54 .
[ 3 ] الغدير 6 : 83 ، وفيه عرض شامل لذلك .
[ 4 ] الأحزاب : 70 .