الرضاء ولا يؤخذ من فوق رأسه إلّا من تحت قدمه . . [ 1 ] .
وقد ذهب في تسديده إلى أبعد من ذلك ، فقد نفخ فيه روح الطموح وهدّد به أعضاء الشورى الذين انتخبهم من بعده قائلا : إنّكم إن تحاسدتم وتدابرتم ، وتباغضتم غلبكم على هذا معاوية بن أبي سفيان [ 2 ] .
ولمّا أمن معاوية جانب عمر أخذ يعمل في الشام عمل من يريد الملك والسلطان [ 3 ] .
سياسته المالية :
أمّا سياسة عمر ومنهجه المالي فقد كان مخالفا لسياسة أبي بكر المالية ، فقد كان أبو بكر يساوي في العطاء ، وقد أشار عليه عمر بالعدول عن ذلك قائلا :
إنّ اللّه لم يفضّل أحدا على أحد ، ولكنّه قال :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
، ولم يخصّ قوما دون آخرين . . [ 4 ] .
ولمّا أفضت إليه الخلافة عدل عن سياسة أبي بكر وفضّل بعض المسلمين على بعض في العطاء ، وقال : إنّ أبا بكر رأى في هذا الحال رأيا ، ولي فيه رأي آخر ، لا أجعل من قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كمن قاتل معه [ 5 ] . وقد فرض للمهاجرين والأنصار ممّن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، وفرض لمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر
هامش
[ 1 ] الاستيعاب المطبوع على هامش الإصابة 3 : 377 .
[ 2 ] نهج البلاغة 1 : 187 .
[ 3 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 296 .
[ 4 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 8 : 111 .
[ 5 ] حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام 1 : 284 .