عنوان مجد شامخ * متنزّه عن كلّ عاب
قد أبدعته يد السّما * ليجيء بالعجب العجاب
ويكون نفس محمّد * في حفظ أحكام الكتاب
فعلومه من علمه * وبيانه فصل الخطاب
إنّ كنية أبي تراب وسام فخر وشرف أضفاه الرسول صلّى اللّه عليه وآله على وصيّه وباب مدينة علمه للتدليل على زهده في الدنيا ورفضه لجميع متعها وزينتها ، وإنّها عنده كالتراب .
مع الأمويّين :
واتّخذ الأمويّون لقب أبي تراب وسيلة لانتقاص الإمام والتشهير به ، قال الحاكم النيسابوري :
كان بنو اميّة ينقصون عليّا بهذا الاسم الذي سمّاه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويلعنونه على المنبر بعد الخطبة مدّة ولايتهم ، وكانوا يستهزءون به ، وإنّما استهزءوا بالذي سمّاه ، وقد قال اللّه تعالى :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
[ 1 ] .
وكان الذئب الجاهلي ( معاوية في آخر خطبة الجمعة يقول :
اللّهمّ إنّ أبا تراب ألحد في دينك وصدّ عن سبيلك فالعنه لعنا وبيلا وعذّبه عذابا أليما . . . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات الفاجرة يشاد بها وتتلى على منابر المسلمين [ 2 ] التي أنشئت ليشاد عليها الحقّ والعدل وتكون مدرسة لتهذيب الأخلاق وإشاعة الفضيلة بين الناس ، ولكنّ معاوية بوحي من جاهليّته
هامش
[ 1 ] الغدير 6 : 33 . التوبة : 65 .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 4 : 306 .