ما ذا ؟ قال : تقول : لعن اللّه أبا تراب ، قال : واللّه ما سمّاه بذلك إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قلت : وكيف ذلك يا أبا العبّاس ؟
قال : دخل عليّ على فاطمة ثمّ خرج من عندها فاضطجع في فيء المسجد ثمّ دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على فاطمة فقال لها : أين ابن عمّك ؟ فقالت : هو ذاك مضطجعا في المسجد ، فجاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوجده قد سقط رداؤه على ظهره ، وخلص التراب إلى ظهره فجعل يمسح التراب عن ظهره ويقول : « اجلس أبا تراب »
، فو اللّه ما سمّاه به إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وو اللّه ما كان له اسم أحبّ إليه منه [ 1 ] .
وشاع هذا اللقب بين المسلمين ونظمه الشعراء ، وكان فيما نظمه بعضهم :
وجاء رسول اللّه مرتضيا له * وما كان عن زهرائه في تشرّد
فمسّح عنه التّرب إذ مسّ جلده * وقد قام منها آلفا للتّفرّد
وقال له قول التّلطّف : قم أبا * تراب كلام المخلص المتودّد
وما أبدع ما قاله عبد الباقي العمري :
أنت ثاني الآباء في منتهى الدّو * ر وآباؤه تعدّ بنوه
خلق اللّه آدما من تراب * فهو ابن له وأنت أبوه [ 2 ]
إنّ اللّه تعالى خلق آدما من تراب ، والإمام أبوه تكريما وتعظيما من اللّه الذي ميّز الابن على أبيه . . .
وقال العلّامة الشيخ حسن طرّاد العاملي :
نور الحقيقة والصّواب * متمثّل بأبي تراب
هامش
[ 1 ] تأريخ الطبري 2 : 363 . تاريخ الخميس 2 : 375 .
[ 2 ] ديوان عبد الباقي العمري : 126 .