تبنّي أبي طالب الدعوة الإسلامية :
وقام أبو طالب بدور إيجابي ومتميّز في الدعوة إلى الإسلام ، وقد دعا ملك الحبشة إلى اعتناق الإسلام ، وكتب له رسالة بذلك ، وختمها بهذه الأبيات :
أتعلم ملك الحبش أنّ محمّدا * نبيّ كموسى والمسيح بن مريم
أتى بالهدى مثل الّذي في هداهما * فكلّ بأمر اللّه يهدي ويعصم
وأنّكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث التّراجم
فلا تجعلوا للّه ندّا وأسلموا * فإنّ طريق الحقّ ليس بمظلم [ 1 ]
لقد كان أبو طالب داعية الإسلام وحاميه والذابّ عنه ، وكان يذيع فضائل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وينشر مناقبه ومآثره ، وممّا قال فيه :
ظهرت دلائل نوره فتزلزلت * منها البسيطة وازدهت أيّام
وهوت عروش الكفر عند ظهوره * وبسيفه قد شيّد الإسلام
وأتاهم أمر عظيم فادح * وتساقطت من حوله الأصنام
صلّى عليه اللّه خلّاق الورى * ما أعقب الصّبح المضيء ظلام
وقال أيضا :
ألا يا بني فهر أفيقوا ولا تقم * نوائح قتلاكم لتدعى بالتّندّم
على ما مضى من بغيكم وعقوقكم * وإتيانكم في أمركم كلّ مأثم
وظلم نبيّ جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش قيّم
فلا تحسبونا مسلميه ومثله * إذا كان في قوم فليس بمسلم
فهذي معاذير وتقدمة لكم * لئلّا تكون الحرب قبل التّقدّم [ 2 ]
هامش
[ 1 ] سيرة ابن هشام 1 : 357 . شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 3 : 224 .
[ 2 ] إيمان أبي طالب : 189 .