فقال النبيّ : « يا أنس ، افتح له الباب » ، ففتحت الباب فدخل ، فلمّا رآه تبسّم ثمّ قال : « الحمد للّه الّذي جاء بك فإنّي أدعو في كلّ لقمة أن يأتيني اللّه بأحبّ الخلق إليه وإليّ ، فكنت أنت » ، فقال : « والّذي بعثك بالحقّ إنّي لأضرب الباب ثلاثا ويردّني أنس » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنس : « لم رددته ؟ » قلت : كنت أحبّ أن يكون رجلا من الأنصار ، فتبسّم النبيّ ، وقال : « ما يلام الرّجل على حبّ قومه » [ 1 ]
. إنّ حديث الطائر المشوي من أوثق الأحاديث النبوية ، وقد تمسّكت به الشيعة في الاستدلال على أحقّية الإمام للخلافة ؛ لأنّ أحبّ الناس إلى اللّه تعالى إنّما هو أفضلهم وأتقاهم وأعلمهم ، فلا بدّ أن يكون أحقّ الناس بالخلافة [ 2 ] ، وذلك لتوفّر هذه الصفات فيه .
13 - إطاعة الإمام إطاعة للرسول :
وأكّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في كثير من أحاديثه أنّ طاعة الإمام إطاعة للّه تعالى ولرسوله كان منها هذا الحديث :
قال صلّى اللّه عليه وآله : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع عليّا فقد أطاعني ، ومن عصى عليّا فقد عصاني » [ 3 ]
.
14 - من أحبّ عليّا فقد أحبّ اللّه :
وتظافرت الأخبار عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أنّ من أحبّ الإمام عليه السّلام فقد أحبّ اللّه تعالى ، وهذه طائفة من الأخبار متقاربة المعنى وهي :
هامش
[ 1 ] ذخائر العقبى : 61 ، وقريب منه في : تاريخ بغداد 3 : 171 . أسد الغابة 4 : 30 . كنز العمّال 6 : 406 . صحيح الترمذي 2 : 299 .
[ 2 ] دلائل الصدق 2 : 43 .
[ 3 ] مستدرك الحاكم 3 : 124 .