فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً . وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا . وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا . قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً . وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
[ 1 ] .
إنّه عطاء سمح لا نهاية له من اللّه تعالى على هذا الايثار الذي تجاوز حدود الزمان والمكان ، ولا يوصف بكيف ولا يقدّر بكم .
4 - قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ 2 ] .
أجمع المفسّرون والرواة على أنّ الآية المباركة نزلت في الخمسة أصحاب الكساء [ 3 ] ، وهم سيّد الكائنات الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وصنوه الجاري مجرى نفسه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبضعته الطاهرة سيّدة نساء العالمين التي يرضى اللّه لرضاها ويغضب لغضبها ، وريحانتاه الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ولم يشاركهم أحد من أسرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا من غيرهم من أعلام الصحابة في هذه الفضيلة ، ويؤيّد ذلك كوكبة من الأخبار الصحاح وهي :
أ - إنّ السيّدة الزكية أمّ المؤمنين أمّ سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ، وفيه كانت فاطمة والحسن والحسين وعليّ فجلّلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بكساء كان
هامش
[ 1 ] الإنسان : 12 - 17 .
[ 2 ] الأحزاب : 33 .
[ 3 ] تفسير الرازي 6 : 783 . صحيح مسلم 2 : 331 . الخصائص الكبرى 2 : 264 . الرياض النضرة 2 : 188 . تفسير ابن جرير 22 : 5 . مسند أحمد بن حنبل 4 : 107 . سنن البيهقي 2 : 150 . مشكل الآثار 1 : 334 .
ومن الجدير بالذكر أنّ ابن جرير أورد في تفسيره خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة باختصاص الآية في أهل البيت عليهم السّلام .