أوراقها ، وإلى هذه الأرض كيف ترجف تحت أقدامنا .
لقد أيقن الأسقف بنزول الرزء القاصم ، وهلاك النصارى ، فمنع قومه من المباهلة ، وبادر الوفد نحو الرسول صلّى اللّه عليه وآله طالبين منه أن يعفيهم من المباهلة قائلين :
- يا أبا القاسم ، أقلنا أقالك اللّه .
وخضعوا للشروط التي أملاها عليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
والتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أصحابه وإلى النصارى قائلا :
« والذي نفسي بيده ! أنّ العذاب تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ، ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل اللّه نجران وأهله ، حتى الطير على الشجر ، وما حال الحول على النصارى كلّهم » [ 1 ] .
وأوضحت هذه الحادثة مدى الأهميّة البالغة لأهل البيت عليهم السّلام عند اللّه تعالى ، ومن المؤكّد أنّه لو كان في الأسرة النبوية ، وسائر الصحابة من يضارعهم ويساويهم في الفضل لاختارهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للمباهلة ، يقول الإمام شرف الدين نضّر اللّه مثواه :
وأنت تعلم أنّ مباهلته صلّى اللّه عليه وآله بهم ، والتماسه منهم التأمين على دعائه بمجرّده لفضل عظيم ، وانتخابه إيّاهم لهذه المهمّة العظيمة ، واختصاصهم بهذا الشأن الكبير ، وإيثارهم فيه على من سواهم من أهل السوابق فضل على فضل ، لم يسبقهم إليه سابق ، ولن يلحقهم به لا حق ، ونزول القرآن العزيز آمرا بالمباهلة بهم بالخصوص فضل ثالث يزيد فضل المباهلة ظهورا ، ويضيف إلى شرف اختصاصهم بها شرفا ، وإلى نوره نورا . . . » [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] نور الأبصار : 100 .
[ 2 ] الكلمة الغرّاء : 184 .