العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ . ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة - ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له بالشّبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكاره الدّهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ! » [ 1 ] .
أليس هذا هو نكران الذات الذي هو عين العصمة من كلّ إثم من مآثم الحياة .
4 - قال عليه السّلام :
« واللّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم » .
فإذا كانت الدنيا عنده بهذه الحقارة والضعة كيف يقترف الذنوب للظفر بملاذها وخيراتها .
5 - قال عليه السّلام :
« وإنّي لعلى بيّنة من ربّي ، ومنهاج من نبيّي ، وإنّي لعلى الطّريق الواضح ألقطه لقطا » .
لقد كان على الطريق الواضح الذي لا التواء ولا منعطفات فيه ، وهو عين العصمة التي من ذاتيات الإمام عليه السّلام .
6 - قال عليه السّلام :
« ما كذبت ولا كذّبت ، ولا ضللت ولا ضلّ بي » .
هامش
[ 1 ] نهج البلاغة 3 : 3 .