الأول ، وبأنه لو عدّ مثل ذلك لعدّ حديث عبد الملك بن عباد : سمعت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة . ثم أهل الطائف » « 1 » . رواه البزار ، وأخرى لمن زار قبره الشريف ، وأخرى لمن أجاب المؤذن ثم صلى عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأخرى في التجاوز عن تقصير الصلحاء . لكن قال الحافظ ابن حجر إنها مندرجة في الخامسة .
وزاد القرطبي : أنه أول شافع في دخول أمته الجنة قبل الناس ، ويدل له ما رواه . . . « 2 » .
وزاد في فتح الباري أخرى ، فيمن استوت حسناته وسيئاته أن يدخل الجنة ، لما أخرجه الطبراني عن ابن عباس قال : السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد برحمة اللّه ، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون بشفاعته - صلى اللّه عليه وسلم - . وأرجح الأقوال في أصحاب الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم .
وشفاعة أخرى وهي شفاعته فيمن قال : « لا إله إلا اللّه » ولم يعمل خيرا قط ، لرواية الحسن عن أنس : فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا اللّه ، قال : ليس ذلك لك ، ولكن وعزتي وكبريائى وعظمتي لأخرجن من النار من قال : لا إله إلا اللّه « 3 » .
فالوارد على الخمسة أربعة ، وما عداها لا يرد ، كما لا ترد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين وغير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا .
انتهى .
فإن قلت : فأي شفاعة ادخرها - صلى اللّه عليه وسلم - لأمته ؟ أما الأولى فلا تختص
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه الطبراني في الكبير عن عبد اللّه بن جعفر كما في « ضعيف الجامع » ( 2142 ) .
( 2 ) بياض بالأصل .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 7510 ) في التوحيد ، باب : كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ، ومسلم ( 193 ) في الإيمان ، باب : أدنى أهل الجنة منزلة فيها .