الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيف ، وقد ثبت جوازها بأربعين ، وثبت ( صلوا كما رأيتموني أصلى ) ، ولم يثبت صلاته لها بأقل من ذلك ، فلا يجوز بأقل منه .
قال : وأما خبر انفضاضهم فلم يبق إلا اثنا عشر ، فليس فيه أن ابتداءها كان باثني عشر ، بل يحتمل عودهم ، أو عود غيرهم مع سماعهم أركان الخطبة . وفي مسلم : « انفضوا في الخطبة » وفي رواية البخاري « انفضوا في الصلاة » وهي محمولة على الخطبة جمعا بين الأخبار . انتهى .
الثاني عشر : أربعون غير الإمام عند الشافعي أيضا ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة .
الثالث عشر : خمسون ، عند أحمد في رواية ، وحكيت عن عمر بن عبد العزيز وطائفة .
الرابع عشر : ثمانون ، حكاه الرازي .
الخامس عشر : جمع كثر بغير حصر .
ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل . قاله في فتح الباري .
الباب الثالث في ذكر تهجده صلوات اللّه وسلامه عليه
قال اللّه تعالى له - صلى اللّه عليه وسلم - :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
« 1 » أي بالقرآن ، والمراد منه الصلاة المشتملة على القرآن . والهجود في اللغة : النوم ، وعن أبي عبيدة : الهاجد : النائم ، والهاجد : المصلى بالليل ، وعن الأزهري :
الهاجد : النائم ، وقال المازري : التهجد : الصلاة بعد الرقاد ، ثم صلاة أخرى بعد رقدة ، ثم صلاة أخرى بعد رقدة ، قال : وهكذا كانت صلاة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 79 .