* ومنها أن نورهم يسعى بين أيديهم
« 1 » . أخرجه أحمد بإسناد صحيح .
* ومنها : أن لهم ما سعوا ، وما يسعى لهم
، وليس لمن قبلهم إلا ما سعى ، قاله عكرمة . وأما قوله تعالى :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 2 » .
ففيها أجوبة :
أحدها : أنها منسوخة ، روى ذلك عن ابن عباس ، نسخها قوله تعالى :
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
« 3 » . فجعل الولد الطفل في ميزان أبيه ، ويشفع اللّه الآباء في الأبناء ، والأبناء في الآباء ، بدليل قوله تعالى :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
« 4 » .
الثاني : أنها مخصوصة بالكافر ، وأما المؤمن فله ما سعى غيره . قال القرطبي : وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول ، وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره . وفي الصحيح عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - « من مات وعليه صيام صام عنه وليه » « 5 » وقال - صلى اللّه عليه وسلم - للذي حج عن غيره « حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة » « 6 » ، وعن عائشة أنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن وأعتقت عنه .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في « المسند » ( 5 / 199 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 538 ) ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - .
( 2 ) سورة النجم : 39 .
( 3 ) سورة الطور : 21 .
( 4 ) سورة النساء : 11 .
( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1952 ) في الصوم ، باب : من مات وعليه صوم ، ومسلم ( 1147 ) في الصيام ، باب : قضاء الصيام عن الميت ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 6 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1811 ) في المناسك ، باب : الرجل يحج عن غيره ، وابن ماجة ( 2903 ) في المناسك ، باب : الحج عن الميت ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع » ( 3128 ) .