فشبه - صلى اللّه عليه وسلم - النور الذي يكون يوم القيامة في أعضاء الوضوء بالغرة والتحجيل ، ليفهم أن هذا البياض في أعضاء الإنسان مما يزينه لا مما يشينه ، يعنى أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف ، أو كانوا على هذه الصفة .
* ومنها أنهم يكونون في الموقف على مكان عال .
رواه ابن جرير وابن مردويه من حديث جابر مرفوعا بلفظ : « أنا وأمتي على كوم مشرفين على الخلائق ، ما من الناس أحد إلا ودّ أنه منا ، وما من نبي كذبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلغ رسالة ربه » . وعند ابن مردويه من حديث كعب قال : « أنا وأمتي على تل » « 1 » .
* ومنها : أن سيماهم في وجوههم من أثر السجود .
قال تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
« 2 » . وهل هذه العلامة في الدنيا أو في الآخرة ؟ قولان :
أحدهما : أنها في الدنيا ، قال ابن عباس في رواية ابن أبي طلحة :
السمت الحسن . وفي رواية مجاهد : ليست بالتي ترون ، هي سمت الإسلام وسيماه وخشوعه . وقيل :
الصفرة في الوجه من أثر السهر فتحسبهم مرضى وما هم بمرضى .
والقول الثاني : أنه في الآخرة يعنى أن مواضع السجود من وجوههم يكون أشد بياضا يوم القيامة ، يعرفون بتلك العلامة أنهم سجدوا في الدنيا .
رواه العوفي عن ابن عباس . وعن شهر بن حوشب : تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر ، وقال عطاء الخراساني : دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس .
* ومنها أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم .
رواه أحمد والبزار .
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) سورة الفتح : 29 .