ورواه ابن أبي عاصم والطبراني أيضا من حديث أبي مالك الأشعري رفعه :
« إن اللّه أجاركم من ثلاث » وذكر منها « وأن لا تجتمعوا على ضلالة » « 1 » .
قال شيخنا : وبالجملة ، فهو حديث مشهور [ المتن ] ، ذو أسانيد كثيرة وله شواهد متعددة في المرفوع وغيره .
* ومنها : أن إجماعهم حجة وأن اختلافهم رحمة ،
وكان اختلاف من قبلهم عذابا ، روى البيهقي في المدخل في حديث من رواية سليمان بن أبي كريمة ، عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« واختلاف أصحابي لكم رحمة » « 2 » . وجويبر : ضعيف جدّا ، والضحاك عن ابن عباس : منقطع .
وهو كما قال شيخ الإسلام ابن حجر : حديث مشهور على الألسنة ، وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ : اختلاف أمتي رحمة للناس . قال : وكثر السؤال عنه ، وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له ، لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطردا ، وقال : اعترض على هذا الحديث رجلان ، أحدهما ماجن والآخر ملحد ، وهما : إسحاق الموصلي ، وعمرو بن بحر الجاحظ وقالا جميعا : لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذابا ، قال : ثم تشاغل الخطابي برد هذا الكلام ، ولم يقع في كلامه نص في عزو الحديث ، ولكنه أشعر بأن له أصلا عنده .
ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال : أهل العلم أهل توسعة ، وما برح المفتون يختلفون ، فيحل هذا ويحرم هذا ، فلا يعيب هذا على هذا ، أشار إليه شيخنا في المقاصد الحسنة .
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 4253 ) في الفتن والملاحم ، باب : ذكر الفتن ودلائلها ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن أبي داود » .
( 2 ) موضوع : ذكره السيوطي في « الجامع الصغير » ( 288 ) وعزاه لنصر المقدس في الحجة ، والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند ، وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم ، ولعله خرج في بعض كتب لم تصل إلينا . اه ، وقال الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 230 ) : موضوع .