* ومنها : أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ،
قال اللّه تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
« 1 » .
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : من خصائصه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه أخبره اللّه تعالى بالمغفرة ولم ينقل أنه أخبر أحدا من الأنبياء بمثل ذلك ، ويدل له قولهم في الموقف : « نفسي نفسي » . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية - يعنى آية الفتح - لم يشاركه فيها غيره . وقد أخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن ابن عباس قال : إن اللّه فضل محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - على أهل السماء وعلى الأنبياء ، قالوا : فما فضله على أهل السماء ، قال : إن اللّه تعالى قال لأهل السماء :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
« 2 » وقال لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
فقد كتب له براءة ، قالوا : فما فضله على الأنبياء ؟ قال : إن اللّه تعالى قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 3 » وقال لمحمد :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 4 » ، فأرسله إلى الإنس والجن .
* ومنها : أنه أكرم الخلق على اللّه
، فهو أفضل من كل المرسلين ، وجميع الملائكة المقربين ، وسيأتي الجواب عن قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في حديث ابن عباس ، عند مسلم : « ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى » « 5 » ونحو ذلك في المقصد السادس - إن شاء اللّه تعالى - .
* ومنها : إسلام قرينه .
رواه مسلم من حديث ابن مسعود ، والبزار من حديث ابن عباس .
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 2 .
( 2 ) سورة الأنبياء : 29 .
( 3 ) سورة إبراهيم : 4 .
( 4 ) سورة سبأ : 28 .
( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3396 ) في أحاديث الأنبياء ، باب : قول اللّه تعالىوَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى، ومسلم ( 2377 ) في الفضائل ، باب : في ذكر يونس - عليه السّلام - .