آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » . قال ابن عباس : لما نزل قوله تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
« 2 » كان أبو بكر لا يكلم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إلا كأخى السرار « 3 » وروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - ما كان يسمع كلام عمر حتى يستفهمه مما يخفض صوته « 4 » .
وكان ثابت بن قيس في أذنه وقر ، وكان جهوريّا ، فلما نزلت تخلف عن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فتفقده ودعاه ، فقال : يا رسول اللّه لقد أنزلت عليك هذه الآية ، وإني رجل جهير الصوت فأخاف أن يكون عملي قد حبط ، فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « لست هناك ، إنك تعيش بخير وتموت بخير ، وإنك من أهل الجنة » « 5 » . قال أنس : فكنا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشى بين أيدينا ، فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة رأى ثابت من المسلمين بعض الانكشاف وانهزمت طائفة منهم ، فقاتل حتى قتل .
* ومنها : أنه يحرم نداؤه من وراء الحجرات
قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
« 6 » ، إذ العقل يقتضى حسن الأدب ومراعاة الحشمة
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
« 7 »
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 2 .
( 2 ) سورة الحجرات : 2 .
( 3 ) ذكره الحافظ في « الفتح » ( 8 / 591 ) وقال : وهذا مرسل ، وقد أخرجه الحاكم موصولا نحوه ، وأخرجه ابن مردويه من طريق طارق بن شهاب عن أبي بكر ، ولم يذكر عن أبيه .
( 4 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 4845 ) في التفسير ، باب :لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّالآية من حديث عبد اللّه بن الزبير - رضى اللّه عنهما - .
( 5 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3613 ) في المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، ومسلم ( 119 ) في الإيمان ، باب : مخافة المؤمن أن يحبط عمله ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .
( 6 ) سورة الحجرات : 4 .
( 7 ) سورة الحجرات : 5 .