وأما « نعمة اللّه » فقال سهل في قوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 1 » قال : نعمته بمحمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، وقال :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
« 2 » . يعنى يعرفون أن محمدا نبي ثم يكذبونه ، وهذا مروى عن مجاهد والسدى وقال به الزجاج « 3 » .
وأما « الصراط المستقيم » فقال أبو العالية والحسن البصري في تفسير سورة الفاتحة : هو رسول اللّه وخيار أهل بيته وأصحابه . حكى الماوردي ذلك في تفسير
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
« 4 » عن عبد الرحمن بن زيد .
وأما « العروة الوثقى » فحكى أبو عبد الرحمن السلمى عن بعضهم في تفسير قوله تعالى :
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
« 5 » الآية ، أنه محمد - صلى اللّه عليه وسلم - .
وأما « ركن المتواضعين » فلأنه عمادهم ، وقد ظهر عليه - صلى اللّه عليه وسلم - من التواضع ما لم يظهر على غيره ، فكان يرقع القميص ، ويخصف النعل ، ويقم البيت .
ووقع فيما ترجموه من كتاب شعياء مما يدل صريحا في البشارة برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : ولا يميل إلى الهوى ، ولا يذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة بل يقوى الصديقين ، وهو ركن المتواضعين ، وهو نور اللّه الذي لا يطفأ .
وأما « قثم » و « قثوم » - بالقاف والمثلاثة - ففسره القاضي عياض بالجامع للخير ، وقال ابن الجوزي مشتق من القثم ، وهو الإعطاء يقال : قثم له من العطاء يقثم ، إذا أعطاه ، وقد كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أعظم الخلق ندى وأسخاهم يدا .
هامش
( 1 ) سورة النحل : 18 .
( 2 ) سورة النحل : 83 .
( 3 ) هو : نحوى زمانه ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن محمد بن السّرى الزجاج البغدادي ، له « معاني القرآن » وغير ذلك ، مات سنة ( 311 ه ) .
( 4 ) سورة الفاتحة : 6 .
( 5 ) سورة البقرة : 256 .