يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
« 1 » . قال ابن الجوزي في زاد المسير - إن ابن نجيح روى عن مجاهد ( ومهيمنا عليه ) قال : محمد مؤتمن على القرآن ، قال :
فعلى قوله في الكلام تقدير محذوف ، كأنه قال : وجعلناك يا محمد مهيمنا عليه ، وسماه العباس بن عبد المطلب في شعره مهيمنا في قوله :
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندق علياء تحتها النطق
وروى : ثم اغتدى بيتك المهيمن ، قيل أراد : يا أيها المهيمن ، القتبى والإمام أبو القاسم القشيري .
وأما « العزيز » فمعناه : جلالة القدر ، أو الذي لا نظير له ، أو المعز لغيره ، وقد استدل القاضي عياض لهذا الاسم بقوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
« 2 » . أي فجائز أن يوصف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بالعزيز والمعز ، لحصول العز له . ولقائل أن يقول : هذا اللفظ أيضا للمؤمنين لشمول العطف إياهم ، فلا اختصاص للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، والغرض اختصاصه ، قال اليمنى : وعجبت من القاضي كيف خفى عليه مثل هذا : ويجاب : باختصاصه - عليه الصلاة والسلام - برتبة من العزة ليست لغيره واللّه أعلم .
وأما « العالم » و « العليم » و « العلم » و « معلم أمته » فقد قال تعالى :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
« 3 » . وقال :
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
« 4 » .
وأما « الخبير » فمعناه : المطلع على كنه الشيء ، العالم بحقيقته ، وقيل :
المخبر ، قال اللّه تعالى :
الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
« 5 » . قال القاضي بكر بن العلاء فيما ذكره في الشفاء - : المأمور بالسؤال غير النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، والمسؤول
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 48 .
( 2 ) سورة المنافقون : 8 .
( 3 ) سورة النساء : 113 .
( 4 ) سورة البقرة : 151 .
( 5 ) سورة الفرقان : 59 .