وقد يكون المراد : المبدأ المقدم في الأنبياء ، والخاتم لهم ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - : « كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث » « 1 » .
وأما « الرؤوف الرحيم » ففي القرآن
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 2 » وهو فعول من الرأفة ، وهي أرق من الرحمة ، قاله أبو عبيدة ، والرحيم فعيل من الرحمة ، وقيل رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين .
وأما « الحق المبين » فقال تعالى :
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ
« 3 » .
وقال تعالى :
وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ
« 4 » . وقال تعالى :
قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
« 5 » . وقال تعالى :
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
« 6 » .
قيل [ المراد ] : محمد - عليه السّلام - ، وقيل القرآن ، ومعناه هنا ضد الباطل ، والمتحقق صدقه وأمره ، والمبين البين أمره ورسالته ، أو المبين عن اللّه ما بعثه به ، كما قال تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 7 » .
وأما « المؤمن » فقال تعالى :
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 8 » . أي يصدق ، وقال - صلى اللّه عليه وسلم - :
« أنا أمنة لأصحابي » « 9 » فهذا بمعنى المؤمن .
وأما « المهيمن » فقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ
هامش
( 1 ) لم أجده .
( 2 ) سورة التوبة : 128 .
( 3 ) سورة الزخرف : 29 .
( 4 ) سورة الحجر : 89 .
( 5 ) سورة يونس : 108 .
( 6 ) سورة الأنعام : 5 .
( 7 ) سورة النحل : 44 .
( 8 ) سورة التوبة : 61 .
( 9 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2531 ) في فضائل الصحابة ، باب : بيان أن بقاء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أمان لأصحابه ، من حديث أبي موسى الأشعري - رضى اللّه عنه - .