شرح التقريب : لم يتخلف عن المشاهد إلا تبوك ، فإن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - خلفه على المدينة ، وعلى عياله ، وقال له يومئذ : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدى » « 1 » وهو في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص .
انتهى . ورجحه ابن عبد البر .
وقيل : استخلف سباع بن عرفطة .
وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب ، منهم ، كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية ، وفيهم نزل
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا
« 2 » . وأبو ذر ، وأبو خثيمة ، ثم لحقاه بعد ذلك .
ولما رأى - صلى اللّه عليه وسلم - أبا ذر الغفاري - وكان - صلى اللّه عليه وسلم - نزل في بعض الطريق - فقال : « يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده » « 3 » . فكان كذلك .
وأمر - صلى اللّه عليه وسلم - لكل بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء وراية .
وكان معه - صلى اللّه عليه وسلم - ثلاثون ألفا . وعند أبي زرعة سبعون ألفا ، وفي رواية عنه أيضا أربعون ألفا . وكانت الخيل عشرة آلاف فرس .
ولما مر - صلى اللّه عليه وسلم - بالحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم - بديار ثمود قال :
« لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له » ففعل الناس ، إلا أن رجلين من بنى ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره ، فأما الذي خرج لحاجته فخنق على مذهبه وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلى طيء . فأخبر بذلك رسول
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4416 ) في المغازي ، باب : غزوة تبوك ، ومسلم ( 2404 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - .
( 2 ) سورة التوبة : 118 .
( 3 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 52 ) ، من حديث ابن مسعود - رضى اللّه عنه - ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وتعقبه الذهبي قائلا : إنه مرسل ، وذلك لأن الراوي عن ابن مسعود ، محمد بن كعب القرظي ، لم تثبت له رواية عنه بلا واسطة .