غسل - صلى اللّه عليه وسلم - به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت بماء كثير ، فاستقى الناس « 1 » . الحديث . ويأتي - إن شاء اللّه - في مقصد المعجزات .
ولما انتهى - صلى اللّه عليه وسلم - إلى تبوك أتاه صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية .
وأتاه أهل جرباء - بالجيم - واذرح - بالذال المعجمة والراء والحاء المهملتين - بلدين بالشام بينهما ثلاثة أميال ، فأعطوه الجزية ، وكتب لهم - صلى اللّه عليه وسلم - كتابا .
ووجد هرقل بحمص ، فأرسل خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك النصراني ، وكان ملكا عظيما بدومة الجندل ، في أربعمائة وعشرين فارسا في رجب سرية ، وقال له - عليه الصلاة والسلام - : « إنك ستجده ليلا يصيد البقر » ، فانتهى إليه خالد ، وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة ، إلى بقر يطاردها ، هو وأخوة حسان ، وهرب من كان معهما فدخل الحصن ، ثم أجار خالد أكيدر من القتل ، حتى يأتي به رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على أن يفتح له دومة الجندل ، ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة فرس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح « 2 » .
وفي هذه الغزوة كتب - صلى اللّه عليه وسلم - كتابا في تبوك إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ، فقارب الإجابة ولم يجب . رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أنس .
وفي مسند أحمد أن هرقل كتب من تبوك إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : أنى مسلم فقال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « كذب هو على نصرانيته » « 3 » .
وفي كتاب الأموال لأبى عبيد ، بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد اللّه نحوه ولفظه : فقال : « كذب عدو اللّه ليس بمسلم » .
ثم انصرف - صلى اللّه عليه وسلم - من تبوك ، بعد أن أقام بها بضع عشرة ليلة . وقال
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 706 ) ( 10 ) في الفضائل ، باب : في معجزات النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - .
( 2 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 526 ) ، و « البداية والنهاية » لابن كثير ( 4 / 30 و 31 ) ، و « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 538 ) .
( 3 ) لم أجده في المسند .