وعند الفضائلى والملاء في سيرته ، كما ذكره الطبري في الرياض النضرة من حديث حذيفة : بعث عثمان - يعنى في جيش العسرة - بعشرة آلاف دينار إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فصبت بين يديه ، فجعل - صلى اللّه عليه وسلم - يقول بيديه ويقلبها ظهرا لبطن يقول : « غفر اللّه لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ، ما يبالي ما عمل بعدها » « 1 » .
ولما تأهب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - للخروج ، قال قوم المنافقين : لا تنفروا في الحر ، فنزل قوله تعالى :
وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ
« 2 » .
وأرسل - عليه السّلام - إلى مكة وقبائل العرب يستنفرهم .
وجاء البكاءون يستحملونه ، فقال - عليه السّلام - : لا أجد ما أحملكم عليه .
وهم : سالم بن عمير ، وعلبة بن زيد ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب المازني ، والعرباض بن سارية ، وهرم بن عبد اللّه ، وعمرو بن عنمة ، وعبد اللّه بن مغافل ، وعبد اللّه بن عمرو المزنى ، وعمرو بن الحمام ، ومعقل المزنى ، وحرمي بن مازن ، والنعمان وسويد ومعقل وعقيل وسنان وعبد الرحمن وهند بنو مقرن . وهم الذين قال اللّه فيهم :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
« 3 » قاله مغلطاى .
وفي البخاري عن أبي موسى قال : أرسلني أصحابي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، أسأله الحملان لهم ، يا نبي اللّه ، إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم ، فقال « واللّه لا أحملكم على شيء » فرجعت حزينا من منع النبيّ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم عن حسان بن عطية عن أبي موسى الأشعري كما في « كنز العمال » ( 32847 ) ، وابن عدي في الكامل والدّارقطني ، وأبو نعيم في « فضائل الصحابة » ، وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان كما في « كنز العمال » ( 36189 ) ، وأخرجه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في « فضائل الصحابة » وابن عساكر عن حسان بن عطية كما في « المصدر السابق » ( 36245 ) .
( 2 ) سورة التوبة : 81 .
( 3 ) سورة التوبة : 92 .