فيها عشرة آلاف فقال : ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أحدا ، فلما مات كعب بعث معاوية إلى ورثته بعشرين ألفا فأخذها منهم . قال : وهي البردة التي عند السلاطين إلى اليوم .
قال ابن إسحاق : قال عاصم بن عمر بن قتادة : فلما قال كعب : « إذا عرد السود التنابيل » وإنما عنى معشر الأنصار ، لما كان صاحبهم صنع به ، وخص المهاجرين بمدحته فغضب عليه الأنصار ، فقال بعد أن أسلم - يمدح الأنصار - قصيدته التي يقول فيها :
من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار
ورثوا المكارم كابرا عن كابر * إن الخيار هم بنو الأخيار
المكرهين السمهرى بأدرع * كسوالف الهندي غير قصار
والناظرين بأعين محمرة * كالجمر غير كليلة الأبصار
والبائعين نفوسهم لنبيهم * للموت يوم تعانق وكرار
قوم إذا خوت النجوم فإنهم * للطارقين النازلين مقارى
وقد كان كعب بن زهير من فحول الشعراء ، وأبوه وابنه عقبة وابن ابنه العوام بن عقبة .
غزوة تبوك « 1 »
:
مكان معروف ، وهي نصف طريق المدينة إلى دمشق .
وهي غزوة العسرة ، وتعرف بالفاضحة لافتضاح المنافقين فيها .
وكانت يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف ، وذكر البخاري لها بعد حجّة الوداع لعله خطأ من النساخ .
وكان حرّا شديدا ، وجدبا كثيرا ، فلذلك لم يور عنها كعادته في سائر الغزوات .
هامش
( 1 ) انظرها في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 515 - 537 ) ، وابن سعد في « طبقاته » ( 2 / 165 - 168 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 142 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 4 / 3 - 68 ) ، وابن القيم في « زاد المعاد » ( 3 / 526 - 537 ) .