الأرض اهتزت فرحا بهذا الجيش ، وفرقا من صولته ، أي كادت تهتز ، قال تعالى :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
« 1 » . والجدل : جمع جديل ، وهو الزمام المصفور . وثنى الجدل : ما انثنى على أعناق الإبل ، أي انعطف . وثهلان :
اسم جبل معروف . وأهل : رفع صوته . ويذبل : اسم جبل أيضا . والذبل :
الرماح الذوابل وهي التي لم تقطع من منابتها حتى ذبلت أي جفت ويبست .
وتهليلا : أي صياحا ، جبنا وفزعا . يعنى : لولا ما سبق من تقدير اللّه أن الجبال لا تنطق لرفع ثهلان صوته وهلل اللّه من الطرب ، ولذاب يذبل من الجزع والفرق . وقوله : شعبت أي جمعت وأصلحت وقذفت بهم : أي فرقت بهم مخافة شعوب . وشعوب : اسم للمنية لأنها تفرق الجماعات ، من شعبت أي فرقت ، وهو من الأضداد . والشعاب : الطرق في الجبال . والسهل :
خلاف الجبل . والقلل : رؤوس الجبال . يعنى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - عفا عنهم بعد ما تصدعوا ، أي تفرقوا وهربوا من خوفه إلى كل سهل وجبل .
وقوله : كالأسد تزأر في أنيابها العصل : أي المعوجة . واللّه أعلم .
ولما فتح اللّه مكة على رسوله - صلى اللّه عليه وسلم - قال الأنصار فيما بينهم : أترون أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذ فتح اللّه عليه أرضه وبلده يقيم بها ؟
وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يدعو على الصفا رافعا يديه ، فلما فرغ من دعائه قال :
« ما ذا قلتم ؟ » قالوا : لا شيء يا رسول اللّه ، فلم يزل بهم حتى أخبروه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم - : « معاذ اللّه ، المحيا محياكم والممات مماتكم » « 2 » .
وهم فضالة بن عمير أن يقتل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهو يطوف بالبيت ، فلما دنا منه قال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أفضالة » ، قال : نعم يا رسول اللّه ، قال : « ما ذا كنت تحدث به نفسك ؟ » قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه ، فضحك صلى اللّه عليه وسلم - ثم قال : « استغفر اللّه » ، ثم وضع يده على صدره ، فسكن قلبه ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 10 .
( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1780 ) في الجهاد والسير ، باب : فتح مكة ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .