وأنت صلى عليك اللّه تقدمهم * في بهو إشراق نور منك مكتمل
ينير فوق أغر الوجه منتجب * متوج بعزيز النصر مقتبل
يسمو أمام جنود اللّه مرتديا * ثوب الوقار لأمر اللّه ممتثل
خشعت تحت بهاء العز حين سمت * بك المهابة فعل الخاضع الوجل
وقد تباشر أملاك السماء بما * ملكت إذ نلت منه غاية الأمل
والأرض ترجف من زهو ومن فرق * والجو يزهر إشراقا من الجذل
والخيل تختال زهوا في أعنتها * والعيس تنثال رهوا في ثنى الجدل
لولا الذي خطت الأقلام من قدر * وسابق من قضاء غير ذي حول
أهل ثهلان بالتهليل من طرب * وذاب يذبل تهليلا من الذبل
الملك للّه هذا عز من عقدت * له النبوة فوق العرش في الأزل
شعبت صدع قريش بعد ما قذفت * بهم شعوب شعاب السهل والقلل
قالوا محمد قد زادت كتائبه * كالأسد تزأر في أنيابها العصل
فويل مكة من آثار وطأته * وويل أم قريش من جوى الهبل
فجدت عفوا بفضل العفو منك ولم * تلمم ولا بأليم اللوم والعذل
أضربت بالصفح صفحا عن غوائلهم * طولا أطال مقيل النوم في المقل
رحمت واشج أرحام أتيح لها * تحت الوشيج نشيج الروع والوجل
عاذوا بظل كريم العفو ذي لطف * مبارك الوجه بالتوفيق مشتمل
أزكى الخليقة أخلاقا وأطهرها * وأكرم الناس صفحا عن ذوى الزلل
وطفت بالبيت محبورا وطاف به * من كان عنه قبيل الفتح في شغل
والجحفل : الجيش العظيم . وقذف الأرجاء : أي متباعدها . واللجب :
بالجيم المفتوحة : الضجة من كثرة الأصوات . والعرمرم : الضخم الكثير العدد . وقوله : كزهاء الليل : شبهه بالليل في سده الأفق ، واسوداده بالسلاح .
والمنسحل : - بالحاء المهملة - الماضي في سيره يتبع بعضه بعضا . وقوله : في بهو إشراق : شبه النور الذي يغشاه - عليه السّلام - ببهو أحاط به . والبهو : البناء العالي كالإيوان ونحوه . والمنتجب : المتخير أصل نجيب ، أي كريم ، والمقتبل :
المستقبل الخير . وترتجف : تهتز . والزهور : الخفة من الطرب ، يعنى : أن