ويؤيده : أن في حديث عمرو بن حريث أنه خطب الناس وعليه عمامة سوداء « 1 » . أخرجه مسلم أيضا . وكانت الخطبة عند باب الكعبة وذلك بعد تمام الدخول . وهذا الجمع للقاضي عياض .
وقال غيره : يجمع بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر ، أو كانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد ، فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متأهبا للحرب ، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم .
وفي البخاري : عن أسامة بن زيد أنه قال زمن الفتح : يا رسول اللّه ، أين تنزل غدا ، قال النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « وهل ترك لنا عقيل من منزل ؟ » وفي رواية : « وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور ؟ » . وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرث جعفر ولا على شيئا لأنهما كانا مسلمين ، وكان عقيل وطالب كافرين . فكان عمر بن الخطاب يقول : لا يرث الكافر المؤمن ولا المؤمن الكافر « 2 » .
وفي رواية أخرى له قال - صلى اللّه عليه وسلم - منزلنا إن شاء اللّه - إذا فتح اللّه - الخيف ، حيث تقاسموا على الكفر . يعنى به المحصب ، وذلك أن قريشا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبنى عبد المطلب : أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - « 3 » ، كما تقدم .
وفي رواية أخرى له : أنه يوم فتح مكة اغتسل في بيت أم هانئ ، ثم صلى الضحى ثماني ركعات ، قالت : لم أره صلى صلاة أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود « 4 » .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 1359 ) في الحج ، باب : جواز دخول مكة بغير إحرام .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1588 ) في الحج ، باب : توريث دور مكة وبيعها وشرائها .
( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري برقم ( 3058 ) في الجهاد والسير ، باب : إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم .
( 4 ) صحيح : والخبر أخرجه البخاري ( 1104 ) في الجمعة ، باب : من تطوع في السفر ، ومسلم ( 336 ) في الصلاة المسافرين ، باب : استحباب صلاة الضحى ، من حديث أم هانئ - رضى اللّه عنها - .