وعند الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري : أن أبا عامر الأشعري هو الذي أخبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بمصابهم « 1 » .
ثم سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل « 2 » . وسميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا . وقيل لأن بها ماء يقال له السلسل ، وراء ذات القرى ، من المدينة على عشرة أيام .
وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان ، وقيل : كانت سنة سبع ، وبه جزم ابن أبي خالد في كتاب صحيح التاريخ ، ونقل ابن عساكر الاتفاق على أنها كانت بعد غزوة مؤتة . إلا أن ابن إسحاق قال قبلها .
وسببها : أنه بلغه - صلى اللّه عليه وسلم - أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا للإغارة ، فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء ، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار . ومعهم ثلاثون فرسا .
فسار الليل وكمن النهار ، فلما قرب منهم بلغه أن لهم جمعا كثيرا ، فبعث رافع بن مكيث - بفتح الميم - الجهني إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يستمده ، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح ، وعقد له لواء ، وبعث معه مائتين من سراة المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر - رضى اللّه عنهم - ، وأمره أن يلحق بعمرو ، وأن يكونا جميعا ولا يختلفا .
فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو : إنما قدمت على مددا ، وأنا الأمير فأطاع له بذلك أبو عبيدة ، فكان عمرو يصلى بالناس .
وسار حتى وصل إلى العدو : بلى وعذرة ، فحمل عليهم المسلمون ، فهربوا في البلاد وتفرقوا .
ثم سرية أبى عبيدة بن الجراح . وسماها البخاري : غزوة سيف البحر ، وتعرف بسرية الخبط .
هامش
( 1 ) قاله الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 7 / 513 ) .
( 2 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 131 ) ، وابن القيم في « زاد المعاد » ( 3 / 386 387 ) .