وبعث معه - صلى اللّه عليه وسلم - ثلاثمائة ، كما في الصحيحين وغيرهما « 1 » وهو المشهور ، لكن في رواية النسائي : وبضع عشرة ، فإن صحت هذه الرواية فلعله اقتصر في الرواية المشهورة على الثلاثمائة استسهالا لأمر الكسر ، والأخذ بالزيادة مع صحتها واجب .
وكان فيهم عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - .
يتلقى عيرا لقريش . رواه مسلم ، وعنده أيضا : إلى أرض جهينة .
ولا منافاة بينهما : فالجهة أرض جهينة ، والقصد تلقى عير قريش - وهي الإبل المحملة للطعام وغيره - .
لكن في كتب السير : أن البعث إلى حي من جهينة بالقبلية - بفتح القاف والموحدة - مما يلي ساحل البحر ، وبينها وبين المدينة خمس ليال .
ولعل البعث لمقصدين : رصد عير قريش ، ومحاربة حي من جهينة .
وقال ابن سعد : وكانت في رجب سنة ثمان .
وفيه نظر : فإن تلقى عير قريش ما يتصور أن يكون في هذه المدة ، لأنهم حينئذ كانوا في الهدنة ، فالصحيح أن تكون هذه السرية سنة ست أو قبلها ، قبل هدنة الحديبية .
نعم يحتمل أن يكون تلقيهم العير ليس لمحاربتهم بل لحفظهم من جهينة ، ولهذا لم يقع في شيء من طرق الخبر أنهم قاتلوا أحدا . بل فيه أنهم أقاموا نصف شهر أو أكثر في مكان واحد . فاللّه أعلم . قاله الحافظ ابن حجر .
لكن قال شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب ، قالوا : وكانت هذه السرية في شهر رجب سنة ثمان من الهجرة وذلك بعد نكث قريش العهد وقبل الفتح ، فإنه كان في رمضان من السنة المذكورة انتهى .
هامش
( 1 ) انظر القصة في صحيح البخاري ( 4360 - 4362 ) في المغازي ، باب : غزوة سيف البحر ، ومسلم ( 1935 ) في الصيد والذبائح ، باب : إباحة ميتات البحر ، والنسائي ( 7 / 207 ) في الصيد والذبائح ، باب : ميتة البحر من حديث جابر - رضى اللّه عنه - .