ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ، فنزل عن فرس له شقراء وقاتل حتى قتل ، ضربه رجل من الروم فقطعه نصفين ، فوجد في أحد نصفيه بضعة وثمانون جرحا وفيما أقبل من بدنه اثنتان وسبعون ضربة بسيف وطعنة برمح .
قال في رواية البخاري : ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية « 1 » .
وفي رواية : أن ابن عمر وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل قال :
فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دبره « 2 » .
وذكر ابن إسحاق بإسناد حسن ، وهو عند أبي داود من طريقه عن رجل من مرة قال : واللّه لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب ، حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ثم تقدم فقاتل حتى قتل « 3 » .
قالوا : ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فقاتل حتى قتل .
فأخذ اللواء ابن أقرم العجلاني ، إلى أن اصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فأخذ اللواء ، وانكشف الناس فكانت الهزيمة فتبعهم المشركون فقتل من قتل من المسلمين .
وقال الحاكم : قاتلهم خالد بن الوليد فقتل منهم مقتلة عظيمة وأصاب غنيمة .
وقال ابن سعد : إنما انهزم بالمسلمين .
وقال ابن إسحاق : انحازت كل طائفة من غير هزيمة « 4 » .
ورفعت الأرض لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - حتى نظر إلى معترك القوم .
هامش
( 1 ) هي عند البخاري ( 4261 ) وقد تقدم قبل حديث .
( 2 ) هي عند البخاري ( 4260 ) فيما سبق .
( 3 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 2573 ) في الجهاد ، باب : في الدابة تعرقب في الحرب والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .
( 4 ) انظر « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 373 - 389 ) .