فخرج - عليه الصلاة والسلام - لخمس ليال بقين من شهر ربيع ، في ألف من أصحابه ، فكان يسير الليل ويكمن النهار واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة .
فلما دنا منهم ، لم يجد إلا النعم والشاء ، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم فأصاب من أصاب ، وهرب من هرب في كل وجه . وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا ، ونزل - صلى اللّه عليه وسلم - بساحتهم فلم يلق بها أحدا ، فأقام بها أياما ، وبث السرايا وفرقها ، فرجعوا ، ولم يصب منهم أحد . ودخل المدينة في العشرين من ربيع الآخر .
غزوة بنى المصطلق « 1 »
:
غزوة المريسيع : - بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة - وهو ماء لبنى خزاعة ، بينه وبين الفرع يومان .
وتسمى غزوة بنى المصطلق - بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المهملة ، وكسر اللام بعدها قاف - وهو لقب واسمه : جذيمة بن سعد بن عمرو ، بطن من خزاعة .
وكانت لليلتين خلتا من شعبان ، سنة خمس ، وفي البخاري ، قال ابن إسحاق سنة ست ، وقال موسى بن عقبة : سنة أربع انتهى .
قالوا : وكأنه سبق قلم ، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع ، والذي في مغازى موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوريّ والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس .
وسببها أنه بلغه - صلى اللّه عليه وسلم - أن رئيسهم الحارث بن أبي ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب ، فدعاهم إلى حرب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأجابوه ، وتهيئوا للمسير معه إليه .
هامش
( 1 ) هو : لقب لجذيمة بن سعد بن عمرو بطن من بنى خزاعة ، وتسمى أيضا غزوة المريسيع ، كما ذكر المصنف ، وهو ماء لبنى خزاعة بينه وبين الفرع ( موضع من ناحية المدينة ) مسيرة يوم أو يومين .