تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ولأن حياة الرسل ، وبخاصة رسولنا - صلى اللّه عليه وسلم - أسوة لنا اهتم العلماء قديما وحديثا بالتصنيف في سيرة حياته - صلى اللّه عليه وسلم - ، لنعرف عنه كل كبيرة وصغيرة ، بل لم نجد أتباع رسل اهتموا بكل تفاصيل حياته خاصها وعامها كما اهتم علماؤنا بسيرة سيد الخلق أجمعين ، محمد - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولذلك حظيت حياته عن غيره من الأنبياء بمصنفات شتى لا تعد ولا تحصى ليجد كل واحد منا بغيته في معرفة حياة رسولنا - صلى اللّه عليه وسلم - . ثم إن دراسة سيرة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - لا تقف عند حد معرفة شمائله صلى اللّه عليه وسلم - فقط ، بل معرفة شرعه - صلى اللّه عليه وسلم - ، حيث إن في سلوكه مع ربه نعرف هديه في العبادات ، ثم سلوكه مع من حوله نعرف هديه في معاملة الخلق ، فإذا كان مع زوجه عرفنا هديه في معاملة الأزواج ، وإن كان مع صاحب أو جار عرفنا هديه في معاملة الأصحاب والجيران ، ثم مع أعدائه عرفنا هديه في السلم والحرب ، وكيف نعامل أعداءنا ! ! ، كل ذلك بضوابطه الشرعية التي بينتها سيرة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . ومن هؤلاء صاحب كتابنا شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني ، وهو كتاب يتضمن السيرة والمغازي والخصائص والشمائل وأعلام النبوة ، وسيرته - صلى اللّه عليه وسلم - في العبادة ، ولعله بذلك قد استوعب كل جوانب حياته صلى اللّه عليه وسلم - سواء كانت علاقته بربه ، أو مع خلقه كأزواجه وأصحابه ، حيث كان نعم الأب ونعم الأخ ونعم الزوج . إلا أنا نجد أنا صاحبنا قد غالى بعض الشيء في مناقبه - صلى اللّه عليه وسلم - ، قد بينا ذلك في موضعه ، ولا ننكر أنها قليلة بالنسبة إلى الكتاب عامة ولكن الأدب مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن نضعه في المكانة التي أراد اللّه عز وجل أن يضعه فيها ، بل هو أيضا قد أمرنا بذلك ، حيث قال : « لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، إنما أنا عبد ، فقولوا : عبد اللّه ورسوله » ، وليس في ذلك نقص من مكانته - صلى اللّه عليه وسلم - ، بل هذا رفعة له أن نصفه بأنه عبد ورسول ، بل إن اللّه عز وجل حينما أراد أن يصفه في أعظم رحلة على وجه الأرض
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 4 | أحمد بن محمد القسطلاني