بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمد للّه ، نحمده ونستهديه ونسعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
أما بعد . . .
إننا أمام كتاب يتحدث عن سيرة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ولدراسة سيرة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مكانة خاصة ، لا أقول في نفوس متبعيه فقط ، بل في نفوس معاديه أيضا ! وذلك يرجع إلى مكانة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - التي لم ينلها أحد قبله ، ولن ينالها أحد بعده . فهو صفوة خلقه ورسوله إليهم جميعا عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم ، كما ورد في حديث فضلت على الأنبياء بست فذكر منهم فكان النبيّ قبلي يرسل إلى قومه خاصة ، وأرسلت إلى الناس عامة أبيضهم وأسودهم .
ومن رحمة اللّه عز وجل بخلقه أنه عندما يختار لهم رسولا يجعله قدوة وأسوة في حياته لما يدعو إليه ، لا كلاما نظريّا فحسب ، بل ترجمة عملية واقعية لما يدعو إليه ، لأن اللّه عز وجل يعلم أن ذلك أبلغ وأوقع في نفوس المتبعين ، ولعل ذلك من أسباب كون الرسل من البشر لا من الملائكة ؛ لأن طبيعة الملائكة تختلف عن طبيعة البشر ، فلن تكون حياتهم أسوة لنا بخلاف الرسل من البشر .