تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما صلب عريانا في سنة إحدى وعشرين ومائة . وكان مكثه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبو بكر في الغار ثلاث ليال ، وقيل بضعة عشر يوما . والأول هو المشهور . وكان يبيت عندهما عبد اللّه بن أبي بكر ، وهو غلام شاب ثقف - أي ثابت المعرفة بما يحتاج إليه لقن - فيدلج من عندهما بسحر ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت معهم ، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه ، حتى يأتيهما بخبر ذلك اليوم حين يختلط الظلام . ويرعى عليهما عامر بن فهيرة - مولى أبى بكر - منحة من غنم ، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل ، وهو لبن منحتهما ، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث . واستأجر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأبو بكر ، عبد اللّه بن الأريقط دليلا - وهو على دين كفار قريش ، ولم يعرف له إسلام - فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال . فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث ، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل ، فأخذ بهم على طريق السواحل ، فمروا بقديد على أم معبد - عاتكة بنت خالد الخزاعية - وكانت برزة جلدة ، تحتبى بفناء القبة ، ثم تسقى وتطعم . وكان القوم مرملين مسنتين « 1 » ، فطلبوا لبنا ولحما يشترونه منها ، فلم يجدوا عندها شيئا ، فنظر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى شاة في كسر الخيمة ، خلفها الجهد عن الغنم ، فسألها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « هل بها من لبن » فقالت : لهى أجهد من ذلك ، فقال : « أتأذنين لي أن أحلبها » فقالت : نعم بأبى أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها ، فدعا بالشاة فاعتقلها ومسح ضرعها ، وسمى اللّه ، فتفاجت ودرت ، ودعا بإناء يربض الرهط - أي يشبع الجماعة حتى يربضوا -
هامش
( 1 ) شرح المصنف معاني هذه الكلمات بعد سرده للحديث ، فانظرها هناك .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 176 | أحمد بن محمد القسطلاني