تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يقول : إني لأعلم أن ما يقوله ابن أخي لحق ، ولولا أنى أخاف أن تعيرني نساء قريش لاتبعته . وفي شعره يقول :
لقد علموا أن ابننا لا مكذب * يقينا ولا يعزى لقول الأباطل
فإن هذا تصريح باللسان واعتقاد بالجنان غير أنه لم يذعن . انتهى . وحكى عن هشام بن السائب الكلبي ، أو أبيه أنه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، جمع إليه وجوه قريش ، فأوصاهم فقال : يا معشر قريش ، أنتم صفوة اللّه من خلقه . إلى أن قال : وإني أوصيكم بمحمد خيرا ، فإنه الأمين في قريش ، والصديق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنان « 1 » ، وأيم اللّه كأني أنظر إلى صعاليك العرب ، وأهل الوبر والأطراف ، والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته ، وصدقوا كلمته ، وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأصغت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، يا معشر قريش ، كونوا له ولاة ، ولحزبه حماة ، واللّه لا يسلك أحد سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد ، ولو كان لنفسي مدة ولأجلى تأخير لكففت عنه الهزاهز ، ولدفعت عنه الدواهي . ثم هلك . ثم بعد ذلك بثلاثة أيام - وقيل : بخمسة - في رمضان بعد البعثة بعشر سنين ، على الصحيح ، ماتت خديجة - رضى اللّه عنها - . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يسمى ذلك العام عام الحزن ، فيما ذكر صاعد وكانت مدة إقامتها معه - صلى اللّه عليه وسلم - خمسا وعشرين سنة على الصحيح . ثم بعد أيام من موت خديجة تزوج - عليه السّلام - سودة بنت زمعة . ثم خرج - عليه السّلام - إلى الطائف بعد موت خديجة بثلاثة أشهر ، في ليال
هامش
( 1 ) الشنان : البغض .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 157 | أحمد بن محمد القسطلاني