تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يحتج بمثلها من يحتج بالمرسل ، وكذا من لا يحتج به لاعتضاد بعضها ببعض . وإذا تقرر ذلك : تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر ، وهو قوله : ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى . فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره ، لأنه يستحيل عليه - صلى اللّه عليه وسلم - أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس فيه ، وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته . وقد سلك العلماء في ذلك مسالك : فقيل : جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة ، وهو لا يشعر ، فلما علم بذلك أحكم اللّه آياته ، وهذا أخرجه الطبري عن قتادة . ورده القاضي : عياض : بأنه لا يصح ، لكونه لا يجوز على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - ذلك ، ولا ولاية للشيطان عليه في النوم . وقيل : إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره . ورده ابن العربي بقوله تعالى ، حكاية عن الشيطان :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
« 1 » الآية ، قال : فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة على طاعة . وقيل : إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتهم وصفوها بذلك ، فعلق بحفظه صلى اللّه عليه وسلم - فجرى ذلك على لسانه لما ذكرهم سهوا . وقد رد ذلك القاضي عياض فأجاد . وقيل : لعله قال ذلك توبيخا للكفار . قال القاضي عياض : وهذا جائز إذا كانت قرينة تدل على المراد ، ولا سيما وقد كان الكلام في ذلك الوقت جائزا في الصلاة . وإلى هذا نحا الباقلاني .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 22 .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 152 | أحمد بن محمد القسطلاني