تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإما منقطع . لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا . مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيح . أحدهما : ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فذكر نحوه . والثاني : ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان ، وحماد بن سلمة كلاهما عن داود بن أبي هند ، عن أبي العالية . قال الحافظ ابن حجر : وقد تجرأ ابن العربي - كعادته - فقال : ذكر الطبري في ذلك روايات كثيرة لا أصل لها . وهو إطلاق مردود عليه . وكذا قول القاضي عياض : « هذا الحديث لم يخرجه أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل ، مع ضعف نقلته ، واضطراب رواياته وانقطاع إسناده » . وكذا قوله : « ومن حملت عنه هذه القصة من التابعين والمفسرين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة واهية » . قال : « وقد بين البزار أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره ، إلا طريق أبى بشر عن سعيد بن جبير ، مع الشك الذي وقع في وصله وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه » . « ثم رده من طريق النظر : بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم . قال : ولم ينقل ذلك » . انتهى . وجميع ذلك لا يتمشى مع القواعد : فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا . وقد ذكرنا أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح ، وهي مراسيل