تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

[ هجرته صلى اللّه عليه وسلم ]

ثم أذن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأصحابه في الهجرة إلى الحبشة ، وذلك في رجب سنة خمس من النبوة . فهاجر إليها ناس ذوو عدد ، منهم من هاجر بأهله ، ومنهم من هاجر بنفسه ، وكانوا أحد عشر رجلا - وقيل اثنى عشر رجلا - وأربع نسوة - وقيل : وخمس نسوة ، وقيل وامرأتين - . وأميرهم عثمان بن مظعون ، وأنكر ذلك الزهري وقال : لم يكن لهم أمير . وخرجوا مشاة إلى البحر ، فاستأجروا سفينة بنصف دينار . وكان أول من خرج عثمان بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأخرج يعقوب بن سفيان بسند موصول إلى أنس قال : أبطأ على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خبرهما ، فقدمت امرأة فقالت : قد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار ، فقال : إن عثمان لأول من هاجر بأهله بعد لوط . فلما رأت قريش استقرارهم في الحبشة وأمنهم أرسلوا عمرو بن العاصي ، وعبد اللّه بن أبي ربيعة بهدايا وتحف من بلادهم إلى النجاشي واسمه أصحمة - وكان معهما عمارة بن الوليد ، ليردهم إلى قومهم ، فأبى ذلك وردهما خائبين بهديتهما . وأسلم عمر بن الخطاب بعد حمزة بثلاثة أيام فيما قاله أبو نعيم بدعوته صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم أعز الإسلام بأبى جهل أو بعمر بن الخطاب » « 1 » وكان المسلمون إذ ذاك بضعة وأربعين رجلا ، وإحدى عشرة امرأة .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 3681 ) في المناقب ، باب : في مناقب عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه - ، وأحمد في « مسنده » ( 2 / 95 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 6881 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 3 / 89 ) ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .