وكان سبب إسلامه - فيما ذكره أسامة بن زيد عن أبيه عن جده عن عمر - أنه قال :
بلغني إسلام أختي فدخلت عليها ، فقلت يا عدوة نفسها ، قد بلغني عنك أنك صبوت « 1 » ، ثم ضربتها ، فسال الدم فلما رأت الدم بكت وقالت :
يا ابن الخطاب ما كنت فاعلا فافعل فقد أسلمت .
قال : فدخلت وأنا مغضب فإذا كتاب في ناحية البيت ، فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم فلما مررت بالرحمن الرحيم ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي ، قال : ثم رجعت إليها فإذا فيها
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
حتى بلغت
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه .
فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشارا بما سمعوا منى ، فجئت إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في بيت في أسفل الصفا ، فدخلت وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « أرسلوه » فأرسلونى فجلست بين يديه ، فأخذ بمجمع ثيابي فجذبنى إليه ثم قال : « أسلم يا ابن الخطاب ، اللهم اهد قلبه » فقلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة « 3 » .
وكان الرجل إذا أسلم استخفى ثم خرجت إلى رجل لم يكن يكتم السر ، فقلت له إني صبوت ، قال فرفع صوته بأعلاه : ألا إن ابن الخطاب قد صبأ ، فما زال الناس يضربوني وأضربهم ، فقال خالى : ما هذا ؟ قالوا : ابن الخطاب ، فقام على الحجر وأشار بكمه فقال : ألا إني قد أجرت ابن أختي ، فانكشف الناس عنى ، قال : فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز اللّه الإسلام .
هامش
( 1 ) أي : خرجتى عن دينك إلى دين آخر .
( 2 ) سورة الحديد : 1 - 7 .
( 3 ) انظر « سيرة ابن هشام » ( 1 / 366 ) .