وهل هي قديمة أو حادثة ، وهل تبقى بعد انفصالها من الجسد أو تفنى ، وما حقيقة تعذيبها وتنعيمها ، وغير ذلك من متعلقاتها .
قال : وليس في السؤال ما يخصص أحد هذه المعاني ، إلا أن الأظهر أنهم سألوه عن الماهية . وهل الروح قديمة أو حادثة ؟ والجواب يدل على أنها شيء موجود مغاير للطبائع والأخلاط وتركيبها ، فهي جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث ، وهو قوله تعالى : « كن » ، فكأنه قال : هي موجودة محدثة بأمر اللّه وتكوينه ولها تأثير في إفادة الحياة للجسد ، ولا يلزم من عدم العلم بكيفيتها المخصوصة نفيه .
قال : ويحتمل أن يكون المراد بالأمر في قوله تعالى :
مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 1 » الفعل ، كقوله تعالى :
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
« 2 » . أي فعله . فيكون الجواب : أنها حادثة .
ثم قال : وقد سكت السلف عن البحث في هذه الأشياء والتعمق فيها .
انتهى .
وقال في فتح الباري : وقد تنطع قوم فتباينت أقوالهم :
فقيل : هي النفس الداخل الخارج .
وقيل : جسم لطيف ، يحل في جميع البدن .
وقيل : هي الدم .
وقيل : إن الأقوال فيها بلغت المائة .
ونقل ابن منده عن بعض المتكلمين : أن لكل نبي خمسة أرواح ، ولكل مؤمن ثلاثة ، ولكل حي واحدة .
وقال ابن العربي : اختلفوا في الروح والنفس ، فقيل متغايران ، وهو الحق ، وقيل هما شيء واحد ، وقد يعبر بالروح عن النفس وبالعكس « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 85 .
( 2 ) سورة هود : 97 .
( 3 ) قاله الحافظ في « الفتح » ( 8 / 403 ) .