278 - « لا خير . . في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له » .
شرح
278 - ( « لا خير في صحبة من لا يرى لك ) أي : من الحقّ ( مثل ما ترى له » ) بأن يكون عنده من الرغبة والمودّة والنّفع مثل ما عندك له ، كما قال الشاعر :إذا كان لا يدنيك إلّا شفاعة * فلا خير في ودّ يكون بشافعفمن لم يكن يرى لك مثل ما ترى له ؛ فلا خير في صحبته .
قال المناوي : كجاهل قدّمه المال وبذل الرّشوة في فضائل دينيّة لحاكم ظالم منعها أهلها وأعطاه مكافأة لرشوته ، فتصدّر وترأس وتنكّب حتى أن يرى لأحد مثل ما يرى له ، وتشبّه بالظّلمة في تبسّطهم وملابسهم ومراكبهم .
قال بعضهم : وكأنّه يشير إلى تجنّب صحبة المتكبّرين المتعاظمين في دين أو دنيا ، سواء كان فوقه أو دونه ، لأنّه إن كان فوقه لم يعرف له حقّ متابعته وخدمته ، بل يراه حقّا عليه ، وأنّه شرف بصحبته ، فإن صحبته في طلب الدّين قطعك بكثرة اشتغاله عن اللّه ، وإن صحبته للدّنيا منّ عليك برزق اللّه . وإن كان دونك لم يعرف لك حرمة ، بل يرى له حقّا بصحبته لك ، فإن صحبته في الدّين كدّره عليك بسوء معاشرته ، أو للدّنيا لم تأمن من أذيّته وخيانته . انتهى كلام المناوي .
والحديث ذكره في « كشف الخفا » ، وقال : رواه الدّيلمي ؛ عن أنس رضي اللّه عنه ، ورواه العسكري ؛ عن أنس رفعه بلفظ : « المرء على دين خليله ؛ ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير - أو : من الحقّ - مثل الّذي ترى له » . ورواه ابن عدي في « كامله » بسند ضعيف .
وروى اللّيث عن مجاهد أنّه قال : كانوا يقولون « لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق ، مثل ما ترى له » .
ولأبي نعيم ؛ عن سهل بن سعد رفعه : « لا تصحبنّ أحدا لا يرى لك من الفضل كما ترى له » . انتهى ملخّصا .
وذكره المناوي في « كنوز الحقائق » مرموزا له برمز ابن عدي .